وقفات مع الاختبارات



في العلم وانتشاره أمن من الجهل وبوائقه، فبالعلم ترتقي الأمم وتزدهر الحضارات، وأفضل العلم وأزكاه، ما جاء به الإسلام وأرسل له محمد عليه الصلاة والسلام: "وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم "(النساء 113).
ولقد حث ديننا الحنيف على نشر العلم وفضّل طالبه فعَنْ أَبي الدَّرْداءِ رضي الله عنه، قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، يقولُ: «منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضًا بِما يَصْنَعُ، وَإنَّ الْعالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ منْ في السَّمَواتِ ومنْ فِي الأرْضِ حتَّى الحِيتانُ في الماءِ، وفَضْلُ الْعَالِم عَلَى الْعابِدِ كَفَضْلِ الْقَمر عَلى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ وإنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُورِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وإنَّما ورَّثُوا الْعِلْمَ، فَمنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظٍّ وَافِرٍ». رواهُ أَبُو داود والترمذيُّ.
وقد قال الشاعر: العلم يرفع بيتا لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والشرف


إذن: العلم وخصوصا ما يتعلق بعلم دين الله، أو ما يفيد من العلوم الأخرى التي تعين على طاعة الله وعلى عمران الأرض لها فضل عظيم وجزاء كبير...

ونحن اليوم على أبواب الاختبارات في جميع المراحل الدراسية يحتاج أن نقف وقفات:

يا طالب العلم: اجتهد في العلم والتعلم، فقد سمعت ما لطلب العلم ولطالبه من فضل وجزاء ورفعة في الدارين، فاستعن بالله ولا تعجز، ولا يخيب من اجتهد بإذن الله، وهذه الاختبارات هي أحد المحفزات التي تشد بيدك نحو الرقي والتقدم، فتقدم لا كبا بك فرس، فإن اجتهادك وتفوقك هو رفعة لك في الدارين ورقي بدينك وبمجتمعك وببلدك التي هي قبلة المسلمين.

وأنت يا ولي الأمر: حفز ابنك وشجعه على الاستذكار والتعلم، لكن ذلك التشجيع والاهتمام يكون طوال العام وليس في الاختبارات فحسب، وتذكر يا أيها المبارك بأن تعلُم ابنك وبنتك هو زيادة لرصيد حسناتك، ألم تسمع لما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وكل تلك الثلاث تتحقق لك إن اجتهدت في تعليم ابنك ما ينفعه، فهي صدقة جارية لك، وعلم ينقله كنت أنت سببا اكتسابه، وتعلم أبنائك هو أحد أسباب صلاحهم، وتذكرهم لك بعد موتك ودعاؤهم لك. لذلك اجتهد.

وأنت أيها المعلم أيها المربي: أبناء المسلمين أمانة تحت يدك فاجتهد بتعليمهم بما أعطاك الله من علم وحكمة، ومعلم الناس الخير له فضل عظيم كما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللَّه وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» [رواه الترمذي وصححه الألباني].
ليس هذا الفضل فحسب، بل إن المعلم الذي يدل على الخير ويعلمه، له أجر لا ينقطع وتستمر له الأجور حتى بعد موته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» [رواه مسلم]

ولا تنس أيها المعلم أن الاختبار ليس للطالب فقط بل أداء الطالب في الاختبار يعطيك مقياسا لجهدك معه، والاختبار ليس مقصودا في حد ذاته بقدر أن يتعلم الطالب القيم والأخلاق الفاضلة، ففي الاختبار  يتعلم الطالب قيمة إتقان العمل، وخلق الأمانة والصدق، ويتعلم مخافة الله، ولا شك أن تلك المقاصد وغيرها لها أهميتها وأثرها على الطالب ونشأته طوال حياته، فيا أيها المعلم: اجتهد واجعل تلك المقاصد التربوية أمام ناظريك في كل وقت وحين، خصوصًا مع الانفتاح الحالي على كل ثقافات العالم، وما قد يولده من أفكار وثقافات دخيلة تعارض ديننا الوسطي الحنيف.

ختامًا: إن حديثنا عن أبنائنا في أيام الامتحانات يؤكد الاهتمام بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: (كل راع ومسؤول عن رعيته)، فهذه الوصية جماع الوصايا
ولو أدى كل راع أمانته لصلح الحال والمآل، وهي أمانة عجزت عن حملها السموات والأرض.
فأدوا ما كُلفتم به من الأمانات، واستعينوا بالله واصبروا، والله المستعان وعليه التكلان.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في المدونة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إبراهيم بن محمد آل شطيف تربوي تصميم بلوجرام © 2014

صور المظاهر بواسطة Ollustrator. يتم التشغيل بواسطة Blogger.